محمد جمال الدين القاسمي

164

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والسنة . وهي كثيرة جدا . والقول بموجبها واجب على وجه العموم . والإطلاق ، من غير أن يعين شخص من الأشخاص ، فيقال : هذا كافر أو فاسق أو ملعون أو مغضوب عليه أو مستحق للنار ، لا سيما إن كان للشخص فضائل وحسنات - فإن ما سوى الأنبياء يجوز عليهم الصغائر والكبائر . مع إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا . كما قد بسط في غير هذا الموضع . من أن موجب الذنوب تتخلف عنه بتوبة أو باستغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة أو لمحض مشيئة اللّه ورحمته . فإذا قلنا بموجب قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [ النساء : 93 ] الآية ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] . وقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ [ النساء : 14 ] الآية . وقوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ - إلى قوله - وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً [ النساء : 30 ] الآية . إلى غير ذلك من آيات الوعيد ، وقلنا بموجب قوله صلى اللّه عليه وسلم : لعن اللّه من شرب الخمر « 1 » أو من عقّ والديه « 2 » أو من غير منار الأرض « 3 » أو من ذبح لغير اللّه أو لعن اللّه السارق أو لعن اللّه آكل الربا ومؤكله وشاهده وكاتبه أو لعن اللّه لاوي الصدقة والمتعدي فيها أو من أحدث « 4 » في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، إلى غير ذلك من أحاديث الوعيد - لم يجز أن تعين شخصا ، ممن فعل بعض هذه الأفعال ، وتقول : هذا المعين قد أصاب هذا الوعيد . لإمكان التوبة وغيرها

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأشربة ، 2 - باب العنب يعصر للخمر ، حديث 3674 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الشهادات ، 10 - باب ما قيل في شهادة الزور ، حديث 1291 ونصه : عن أبي بكرة رضي اللّه عنه قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ » ( ثلاثا ) قالوا : بلى ، يا رسول الله ! قال « الإشراك بالله وعقوق الوالدين » وجلس وكان متكئا فقال « ألا ، وقول الزور » قال فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت . ومسلم في : الإيمان ، حديث 143 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الأضاحيّ ، حديث 43 وهذا نصه : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت عند عليّ بن أبي طالب ، فأتاه رجل فقال : ما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يسرّ إليك ؟ قال فغضب وقال : ما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يسرّ إليّ شيئا يكتمه الناس . غير أنه قد حدثني بكلمات أربع . قال فقال : ما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : قال « لعن الله من لعن والده . ولعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من آوى محدثا . ولعن الله من غيّر منار الأرض » . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : فضائل المدينة ، 1 - باب حرم المدينة ، حديث 174 عن أنس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث . من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » .